السيد محمد حسين الطهراني

21

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

متمادية إلى نهضة في طلب العلم وكسب المعرفة والتعقّل في الأمور الدينيّة والدنيويّة لم يسبق لها مثيل في العالم ، وكان لهذه الأمور مضافاً إلى تأثيرها العظيم في الحياة المادّيّة للناس ، أثراً ملحوظاً في الأمور الاجتماعيّة والسياسيّة أيضاً . « 1 » فحين دعا البابوات في القرن الحادي عشر الميلاديّ الناس إلى الجهاد ضدّ المسلمين ، فقد لبّى جميع المسيحيّين بإيمان وإخلاصٍ تامّ أوامرهم ، وساروا أفواجاً تليها أفواج إلى الحروب الصليبيّة في الشرق ؛ لكنّ هؤلاء الناس أحسّوا بعد ذلك أنّ البابوات جعلوهم أداةً لتنفيذ أغراضهم ، واستخدموهم في تثبيت أركان سلطتهم وإلحاق الأذى بأعدائهم الشخصيّين وفي المجازر التي ارتكبوها بحقّ الناس ، لذا فقد ساورتهم الشكوك في مدى إخلاص نوايا بعض هؤلاء البابوات ، وصرّح فردريك الثاني إمبراطور ألمانيا علناً عصيانه لأوامر البابا في الحرب مع المسلمين ، ووصل به الحدّ إلى فتح أبواب الصلح والصداقة معهم ممّا أدّى إلى إيجاد الثغرات وإلى التزلزل الكلّيّ في هيكل سلطه البابوات واستبدادهم . نقد علماء اوروبّا في مدى موافقة التوراة والإنجيل للعلم والتأريخ وكان ويكليف « 2 » أوّل من نهض في اوروبّا باسم إصلاح الدين المسيحيّ والاعتراض على بعض البابوات ، حيث انتشرت تعاليمه بسرعة في إنجلترا ؛ وقام أحد رجال الدين التشيكيّين واسمه جان هوس « 3 » بإلقاء عدّة محاضرات في دار الفنون في براغ حول تعليمات ويكليف ، وقد تابعه في آرائه جمعٌ كثير هناك ممّا دعى البابا إلى إصدار أمر بتشكيل مجلس في

--> ( 1 ) - ( كلّيّات تاريخ تمدّن جديد ) ص 45 و 46 . ( 2 ) - Wiclif ( 3 ) - Jean Hu